القائمة الرئيسية

الصفحات

خطيب المسجد النبوي: استنقذوا بالماء من ضرب الجفاف قراهم




قال حث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ صلاح بن محمد البدير – في خطبة الجمعة -: إذا شربتم الماء النقي الهني الروي فتذكروا فقراء المسلمين الذين يسكنون المعطشة، تذكروا من لا يجدون إلا الماء الآسن الآجن الذي لا يشربه أحد من نتنه وتغير لونه ورائحته، وإذا فتحتم الصنابير في بيوتكم فانفج الماء الزلال السلسال ثجا، فتذكروا من يسيرون يوما وليلة وأكثر يبحثون عن الماء، تذكروا من أجبرهم الجفاف، ونضوب الآبار على ترك منازلهم وقراهم، قد اصابهم من العيش ضفف وجفف وشظف وتلف، وهم يستسقون فضل المحسنين، فاستنقذوهم وأعينوهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن ادم استسقيك فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟، قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي”.

وأضاف: الماء جعله الله سقيا للخلق يتخلل ويتسلسل وينهمر وينصب فتخضر بغدرانه الأرض، ويضحك بتهتانه الروض، يروي الهضاب والآكام، ويحيي النبات والسوام، ويسقي الخلق والأنام، يبوح بأسراره صفاؤه، ويلوح بأعجازه نقاؤه، وينطق بآيته سهولته وعذوبته وإرواؤه، وكل شراب وإن رق وطفى، وعذب وحلا، فليس منه ولا ينوب عنه، ولما كان الماء حياة الأنفس كانت العرب تستعير في كلامها الماء لكل ما يحسن منظره وموقعه، ويعظم قدره ومحله، فتقول: ماء الوجه وماء الشباب وماء النعيم وماء الحياء وماء الحياة، وصدق الله ومن أصدق من الله قيلا: "وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون".

وتابع: سقي الماء عنوان الرحمة، وآية الإحسان، وصدقة مباركة، طيب الأرواح ريها، وأحيا النفوس قطرها، وكانت سقاية الحاج مأثرة من مآثر العرب, ومفخرة من مفاخرهم، فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى، من دم أو مال تحت قدمي إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت"، وقد وردت الأحاديث الصحاح في فضل السقاية وتفخيم شأنها وتعظيم قدرها، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: "اعملوا فإنكم على عمل صالح، ثم قال: لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه يعني عاتقه وأشار إلى عاتقه"، وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه"، قال النووي: وفيه فضيلة العمل في هذا الاستقاء.

وقال: يندب سقي الماء في كل زمان، صيفا وشتاء، ولكنه في صفحة الحر وصمخته آكد استحبابا وسقاية الماء وتبريد الأكباد الحرى، وإرواء صدور العطشى التي أصابها سعار العطش والتهابه وإنقاذ الأكباد الصادية في البيداء الخالية وإسعاف النفوس الظامئة في وهج الأيام القائضة من أفضل الصدقات وأجل القربات، عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس صدقة أعظم أجرا من ماء"، وعن سعد ابن عبادة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إن أمي ماتت فأي الصدقة أفضل؟، قال: الماء، فحفر بئرا وقال: هذه لأم سعد"، وعند الطبراني في الأوسط: أفينفعها أن أتصدق عنها؟، قال: نعم، وعليك بالماء"، وعن ابن عباس رضي الله عنهما شك الراوي وقال: أظنه رفعه، قال: "في ابن آدم ستون وثلاث مئة سلامى أو عظم أو مفصل على كل واحد في كل يوم صدقة، كل كلمة طيبة صدقة، وعون الرجل أخاه صدقة، والشربة من الماء يسقيها صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة"، وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة"، وعن العرباض ابن سارية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أجر"، وعن سراقة ابن جعشم رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل تغشى حياضي قد لطتها لإبلي فهل لي من أجر إن سقيتها؟، قال: نعم في كل ذات كبد حرى أجر"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا؟، قال: في كل كبد رطبة أجر"، قال العيني: وفيه أن سقي الماء من أعظم القربات، وقال بعض التابعين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء، فاذا غفرت ذنوب الذي سقى كلبا فما ظنكم بمن سقى مؤمنا موحدا وأحياه بذلك، وقال ابن القيم: وإذا كان الله سبحانه قد غفر لمن كلبا على شدة ظمأه، فكيف بمن سقى العطاش وأشبع الجياع وكسا العراة من المسلمين؟.






تعليقات